أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

422

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الثاني : ايجاز التقدير ؛ وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق . ويسمى بالتضييق أيضا ، وبه سماه بدر الدين بن مالك في ( المصباح ) . الثالث : الإيجاز الجامع ؛ وهو أن يحتوي على معان متعددة ، نحو : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 1 » الآية . فان العدل : هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الأفراط والتفريط ، أما في الاعتقاد أو الأخلاق أو الأعمال . والاحسان : هو الاخلاص في واجبات العبودية ، كما فسره في الحديث بقوله : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » ، أي تعبده مخلصا في نيتك ، وواقفا في الخضوع ، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى . وإيتاء ذي القربى : زيادة على الواجب . هذا في الأوامر . وفي النواهي ؛ الفحشاء : إشارة إلى القوة الشهوانية ، والمنكر : إشارة إلى افراط القوة الغضبية . والبغي : إلى الاستعلاء الفائض عن القوة الوهمية . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية . ومن بديع الايجاز : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . . « 2 » إلى آخر السورة ، فإنها نهاية التنزيه ، وقد تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة . وقد أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شداد . ومن أنواع الايجاز نوع مسمى بالتضمين ؛ وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه . قال القاضي أبو بكر : وهو نوعان : أحدهما : ما يفهم من البنية ، نحو معلوم ، فإنه يوجب أنه لا بد له من عالم . والثاني : من معنى العبارة نحو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فإنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم للّه والتبرك باسمه . ومن ايجاز القصر : باب الحصر ، سواء كان بالا أو بإنما أو بغيرهما من أدواته لأن الجملة فيها نائب مناب جملتين : وباب العطف ، لأن حروفه وضعت

--> ( 1 ) سورة النحل ، آية : 90 . ( 2 ) سورة الإخلاص ، آية : 1 .